صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

182

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

منفصله عنه وعن الأشياء وهي المثل الإفلاطونية والصور المفارقة أو يقول بان علمه بالأشياء الخارجية نفس تلك الأشياء فهي علوم باعتبار ومعلومات باعتبار آخر لأنها من حيث حضورها جميعا عند الباري ووجودها له وارتباطها إليه علوم ومن حيث وجوداتها في أنفسها ولمادتها المتجددة المتعاقبة الغائبة بعضها عن بعض المتقدمة بعضها على بعض بحسب الزمان والمكان معلومات فلا تغير في علمه تعالى بل في معلوماته وهذا ما اختاره شيخ الاشراق ومتابعوه والقائل بعدم انفصاله اما ان يقول إنه غير ذاته وهو مذهب الشيخين الفارابي وأبى على أو يقول إنه عين ذاته فحينئذ اما ان يقول إن ذاته متحدة بالصورة العقلية كفرفوريوس واتباعه من المشائين أو يقول إن ذاته بذاته علم اجمالي بجميع ما عداه أو بما سوى المعلول الأول على الوجه الذي أشرنا إليه فهذه ثمانية احتمالات ذهب إلى كل منها ذاهب فنحن نتكلم في كل منها جرحا وتعديلا ونقضا وابراما ونصلح ما أفسدوه بقدر الامكان ثم أعين ما هو أقرب إلى الصواب بل الحق الوارد من عند الله العزيز الوهاب . الفصل ( 5 ) في الإشارة إلى بطلان مذهب الاعتزال ومذهب ينسب إلى أهل التصوف واما مذهب المعتزلة القائلين بان المعدوم شئ وان المعدومات في حال عدمها منفكة عن الوجود متميزة بعضها عن بعض وانه مناط علم الله تعالى بالحوادث في الأزل ( 1 ) فهو عند العقلاء من سخيف القول وباطل الرأي والكتب الكلامية والحكمية متكفلة بابطال شيئية المعدوم وما يجرى مجراه من هوساتهم واما ما نقل عن هؤلاء الاعلام من الصوفية فيرد على ظاهره ما يرد على مذهب المعتزلة فان ثبوت المعدوم مجردا عن الوجود امر واضح الفساد سواء نسب إلى الأعيان أو إلى

--> ( 1 ) مع أنهم في غنى عن أصل اثبات العلم لقولهم بعري الذات عن الصفات - ط مد ظله .